عبد الكريم الخطيب
1023
التفسير القرآنى للقرآن
دعوة للنبي من ربه أن يرفق بنفسه ، وألا يحملها على ما يكره ، في سبيل إرضاء غيره . . وهذا من لطف اللّه سبحانه برسوله الكريم ، وليس عتابا ، ولا لوما ، كما ذهب إلى ذلك بعض المفسرين . ويذكر المفسرون لهذه الآية وما بعدها أسبابا لنزولها . . ومن الأسباب التي يذكرونها ، والتي نراها أقرب إلى مفهوم الآيات من غيرها - ما يروى من أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حين أهديت له مارية القبطية ، أدخلها ذات مرة حجرة زوجه ، حفصة بنت عمر ، وكانت حفصة غائبة ، فلما جاءت ، ووجدت النبي ، ومارية في حجرتها ، غضبت ، وقالت فيما قالت للنبىّ : إنه ما اتخذ حجرتها مأوى لمارية ، دون حجرات غيرها من نسائه ، إلا لهوانها عليه . . فأرضاها النبىّ الكريم ، وحلف لها ألا يقرب مارية بعد هذا ، وأوصاها ألا تتحدث بما كان إلى أحد من نسائه ، حتى لا تثير غيرتهن في أمر قد قضى النبي قضاءه فيه ، وهو تحريم مارية . . قالوا ، ولكن الذي حدث ، هو أن حفصة أذاعت هذا السر ، وأفضت به إلى عائشة - رضى اللّه عنها وعن أزواج رسول اللّه جميعا - وكان من هذا حديث متصل يدور بين أزواج النبي تألّم منه النبي ، وضاق به صدره فآلى « 1 » من نسائه جميعا ، ألا يقربهن شهرا . وفي هذا نزلت الآية : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ » والآيات التي بعدها . .
--> ( 1 ) الإيلاء : الحلف بيمين غير الطلاق ؛ وهو أن يحلف المرء على زوجه ألا يقربها مدة معينة ، لا نتعدى أربعة أشهر .